امس توفت جدة لي، شقيقة صغرى لجدتي، ربما لم اقابلها ابدا، وربما قابلتها طفلة في عمر النسيان، الا ان غما اصابني في الصباح ..وانا اتخيل انا فقدنا اخر سؤال بريء عنا، كانت المرأة تهاتفنا تسأل عنا فردا فردا لتطمئن ان الأمر مستتب، تسأل وكأنها تستذكر درسا تراجعه، مكالمات قصيرة للاطمئنان المطلق للطمأنينة، لا مقارنة، لا نميمة، ولا استفسار يخجل ..سؤال بريء من عمر يصعب ان يزاحم شيء فيه البراءة
لم ابك جدتي هذه لان دوري ان اخفف الحزن لا ان ازيده، اربت بكفي على اكتاف الحزانى و امنحهم عناقات شافية
و آه من دور العناق، حيث تشتعل النار في صدر بيبرده صدر آخر، ضمة بها سحر اللمسة الصادقة، اسأل الله ان يلهمني حكمته ويفهمني كيف تحتضن جمرة فتبردها دون ان تكتوي بنارها ..اظن ان الله الوهاب وضع فيها سرا للتشافي .. ولا اقول انني مانحة الشفاء المطلق .. اكتوي بتلك النار كثيرا الا ان الامر ساحر ف انت في امس حاجتك للسكينة تؤثر غيرك عليك فتعود السكينة لك، كأن تتشافى بقوة التشافي و تهنىء بمنحك الهناء، تهب ما تحتاج فتحدث المعجزة و تنالكما معا
رحم الله الجدة الحسناء التي اتذكر صورتها الفوتوغرافية "بشرى عزام" و غفر لها وسكنها فسيح جناته





