لا أخفيكم سري، لم أعد أثق في شيء، أي شيء وانا هنا لا أقصد القيم لأنها رواسخ تتكون فوقها الاف الثقات فتثبت في محلها ثبوت القدم، ثبوت الزمان، ثبوت التاريخ، لكني أقصد الثقة الشفافة في الناس، في نفسي كأحد هاؤلاء الناس، وربما لا أستخدم أبدا لفظة الناس إلا وأنا أقصدني معهم ليقيني الدائم بأنني لن أصبح أبدا مركزا للكون لأستثنيني من شيء، وربما يكلفني انعدام الثقة هذا كل ما يُصخب الحياة ويجعلها أكثر مزاحمة للناس، ذلك القرب الحميمي الهيئة الذي تفرضه عليك الظروف وانت على يقين بأنه خاوي الروح ولا دفء فيه ولا نبض، وربما أعانني على الاستمتاع بعزلة متفردة أغرق بها في الخيلات لأنهل من فنوني وفنون الآخرين، أقرأ وأرسم، وأكتب، أحيا حياتي وتحياني أيضا، أشاركني الأشياء، أخذلني و أطيب خاطري، واخاصمني، وأعود إليّ، أعاتبني، أهاديني، وأقتسم معي الضحك والبكاء، أطفو فوق الكون فيحملني على جناحه، يزداد العالم من حولي وحشة، وأزداد أُنسا بصحبتي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق