لماذا يموت الشعراء مبكرا
الاعمار بيدي الله نعم هذه حقيقة اساسية، ارادة الله اولا ثم طبيعة حياة الشاعر فيما بعد
جميعا تربينا على انه من رحم المعاناة يولد الابداع
ف اقول انها المعاناة و تعال بنا نوصف المعاناة لاقسام و صفات و نقاط اساسية قد توصل الشاعر للوفاة أبكر
- حساسيته المفرطة تجاه المواقف التي قد لا تعصف بغيره، ف الشاعر ليس حرفيا يتقن تنظيم الكلمات والقوافي ليصنع الشعر و انما انسان احتل الشعور كيانه فصار قطعة من رحمة لا مثيل لها، و صار احساسا يمشي على الارض فكلما وجد الما في الحياة كلما عصفت به الشجون ف قطر شعرا او نزف حروفا من المه، و ربما جفت الكلمات في حلقه فتألم أكثر دون تفريق بين ما يلم به من احداث و بين ما يألم منه العالم فيحزن لمريض في الشرق، و لطائر في الغرب، و لطفل في الشمال، و لغريق في الجنوب، لايربطهم به سوى قلبه المعلق بالكون من حوله
- الحب تلك المنحة التي تحمل العذابات بداخلها، يفرح حين يصيبه سهمها فينزف قلبه شرابا ورديا يبهج فؤاده، يراه الناس على شفا تلك الحفرة العميقة على وشك سقوط سيودي بحياته الان فيمد قدمه مغمض العينين ليستمتع برحلة ممتعة من سقوط قد يجد في نهايته عكس كل التوقعات وسادة كبيرة محشوة ومغطاة بالورود و الياسمين
- الشعر اولا تلك اللعنة الاقرب لقلبه التي تصيبه فيفرح او تتركه فيصير مصفرا اويصبح حطاما، يصير الشعر فجأة ترياق حياته ليبقى، يحيا الشاعر مسموما بشعوره، ومتى خط حروفه على الورق بدأ مفعول الترياق فتعود له انفاسه، و يستجمع حياته فتعود حياته من جديد ةحين ينكتم الشعر في صدره تشتعل و تشعل كل ما تقابله فيتحول الشاعر لكتلة من نار داخلية هادئة باردة واجمة خارجيا في محاولة رحيمة منه لمن حوله قاتلة مستبدة به شخصيا يتحول اليها دون اعادة تفكير
-الديوان حيث الاصطدام بالواقع، بالحقيقة الكاملة، يقول الناشرين ان الناس لا تقرأ الشعر لذلك فلا نقوم بنشره فيتحول الشاعر لبائع لسلعة راكدة، يشترط الناشر فيها عليه كل الشروط ليعطيه ارضا يقف فوقها فيلقي قصيدته، او ينشر شعره في دورية او جريدة، او ورقة توزع في الطرقات
يصبح اقصى ما يروم له الشاعر ان توزع نصوصه فوق الارصفة، او عند بائعي الجرائد المهملة في زمان لا تقرأ فيه حروف غير تلك الالكترونية التي تضيع بضغطة زر هوجاء فتنمحي الى الأبد يبالغ الناشرون في طلبات تعجيزية تسلب الشاعر كل حق في سبيل ان تنقش حروفه على ورق قد يكتب الله له الحظ بدخول بيوت الناس والاستقرار بافئدة أصحابها ولو على سبيل الصدفة
يبالغون في سلب حقوقه المادية والانسانية ويعملونه عبدا لديهم مقابل الصاق اسمه المجهول بشعره
يتحول الناشر لكاتب بالصحة، يحضر الشاعر فرحا بفلذة كبده ليسجل اسمه و يقرنه باسمه ابا والدا له فيخبره الناشر بعجرفة بان لا وقت لديه، او عد بعد عام، او لا نستقبل احد الان، او لا نسجل ابناء الفقراء، او ادفع اكثر، او حتى دون رد يتجاهلونه، او يشترطون ان يحصلوا على ثلاثة ارباع البنوة في مقابل القبول بالتسجيل، او يرفضون التسجيل لانهم لاينشر ن الشعر او لانك لست مشهورا بما يكفي لينشر لك، لا بد ان يصبح الشاعر بهلوانا، او راقصا، او بطلا سينيمائيا، او ان يولد شاعرا مشهورا، بان يصبح ابن الشاعر العظيم، او ابن الراقص القدير، او ابن السياسي البارز، اما الشعر فيأتي ملحقا فيموت الشعراء كمدا كل يوم و يصلون في جنازاتهم في معارض الكتاب
-المجتمع حيث ان الشعر في بلادنا العربية هواية جانبية يفضل ان تندثر، فالهوايات التي لا تتكسب منها الاموال يفضل ان تموت، ومتى اصريت على استكمال هوايتها ف انت حتما مجذوب، او غني له من الاصول ما يكفيه ليصرف عليه في وقت فراغه "انشغاله بالشعر" عن الكسب، عن تدبير نفقات معيشته، و فيما سبق اخبرت ان الشعر لا ينشر فلا مجال له ليصبح مصدرا للحصول على لقمة عيش تشبع بطن، او تصلب جسد ف مطالب كالجميع ان يفاضل بين ما يحب وما يريد، وما يضطر وان يستثني اقلهم اهمية ليحظى براحة تاركا راحة اكبر، فيعيش الشاعر حزينا، مهموما اكثر من غيره
-الجائزة قد تصبح الجائزة الكبرى ان يلقي قصيدة فيسمعها محبا للشعر فيقترب فتمس شيئا من نفسه، وقد تصبح الجائزة بان ينشر قصيدة في مجلة للأدب او باب من جريدة يختص بالابداع، او ان تزول كل العقبات السابق ذكرها ف ينشر ديوانه في دار تحترمه، و تحترم الشعر، فتصبح المعجزة الكبرى سبيلا في طريق كتابة اسمه في التاريخ بالمشاركة في مسابقات الشعر و التي لا تستقبل-للمفارقة-الا دواوينا منشورة، الا ان و تخفيفا من وردية الحلم لم تعد الجوائز تستقبل الشعر كواحد من تلك الفنون التي لا تقرأ فلا داعي لتقديمها لفوز لا طائل من ورائه لجائزة الدولة التشجيعية في العام السابق
ثم نتساءل بعد هذا كله
لماذا يموت الشعراء مبكرا؟
رحم الله الشعراء
اشرف البولاقي, سيد العديسي، احمد الطحان، محمد مديح

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق