السبت، 16 سبتمبر 2023

أللهم أصلح قلبي

 أحتاج لهذه الدعوة منذ كثير، لو انني قابلتها مسبقا لكان أفضل، أقف أمام المشكلات، الأحزان، وهؤلاء الذين آذوني صامتة أفكر ماذا لو أخبرتهم أن قلبي لم يكن ليتحمل أبدا ، الا ان الجميع مرهف الشعور، هش القلب، هكذا يبصر الجميع نفسه أمام مرآة وحدته، لذا أتوقف، سيضيع صوتي سدى وسط الأصوات التي تئن، فلا داعي لأنيني.. ولكن هل قلبي مثل القلوب من حولي!

يركل قلبي الأرض كطفل غضوب، يصك على قلبه، يخبط رأسه بجدران صدري، يكتم أنفاسه لثوان عله يفنى، أقسو عليه أحيانا ليعود لرشده، وأحيانا لأني لا أملك رفاهية الشكوى وسط هتافات الأنين الزائفة من حولي، يقول له الطبيب أن الحزن يقتل، فيتجاسر على شكواه ببسالة مقاتل يحمل شارة النصر بكل ما بقي في روحه ليثبتها على ارض معركته، أتذكر كل تلك اللحظات التي يعاند فيها قلبي مسبة أن يفنى حزنا، ليبثني كما اعتاد أن يفعل.. معنى جديد.




الخميس، 14 سبتمبر 2023

فتى مجهول

          يلاحقني بعينه كلما نظرت، هناك توتر ما يصيبك كلما لاحقك أحد بالنظر، أبرره لنفسي بأن اشعاع ما خفي تصدره عين المراقب ولا تلتقطه غير العيون، ألتفت له دون سعي فأجده يتمعن في وجهي، أخجل أنا ، ويخجل هو ويصرف كل منا نظره عن الآخر، يكرر الفعل مرارا، وأندهش لمرات أكثر، أعبس لعله يتوقف لكنه سرعان ما يعاود، أفكر في الثورة، أوقطع الصمت بالصوت، بالقول استدير، الا انني أتراجع ف محطتي أوشكت على الوصول، أنزل للطريق وفي قلبي ذكرى طفولية لبادرة شيء لم يكتمل
                                   
  2012

                                       اسكندرية


الأربعاء، 13 سبتمبر 2023

ماذا سأخسر؟

 لست شجاعة بأي قدر، قبل عامين وجدتني بداخل السيارة المجنونة لا أعبأ، تتراقص العربة في الطريق، فلا أعيرها أي انتباه، بينما كان رفاقي يضربون أقدامهم خوفا مبتلعين السباب للسائق، سألت نفسي حينها كيف صرت أشجع فلم أجد أبلغ من كوني فارغة، لا ورائي ولا أمامي
هن يخفن ألا يعدن لأبنائهن، أحبابهن، وكنوزهن المخبأة
لا أملك شيئا ولا يمتلكني أي شيء فلماذا أخاف أن لا أعود
ترقص السيارات كل يوم وأتنفس أنفاسا دافئة عادية، أردد دعاء السفر، دون خطة واحدة لمعاندة القدر
يخيفني حدسي من هذا الظن أن أذهب يوم بلا عودة، فالاكتفاء عقدة الاستمرارية، ويخيفني عقلي بأن يصبح يأس مغلف بالاكتئاب المقنع بالواقعية
و ألفظ الخوف بالحقيقة.. متسائلة ماذا سأخسر!
تسألني صديقتي عن موعدي لتجريب السلم الكهربي ومعاندة خوفي فأسألها ماذا سأخسر؟
ماذا سأخسر ان لم أصعد سلما كهربائيا واحدا طيلة حياتي
تخبرني زميلتي انني الأخيرة، فلا أحد الآن يسير خطوة دون هاتف، أبتسم في صمت.. لم أخسر بدونه أي شيء
أرجح أنني من زمان آخر، الوصف واقعي بكل قدر، لذلك لم أعد أتكيف، أقف أحيانا منبهرة كسائح مشدوه بالتجربة الخيالية، وأحيانا ساخطة، الا ان رحلتي طويلة أو قصيرة كانت لن تسلبني حقيقة انني أشبهني، ولا يهم أن أجد أحدا يشبهني، يكفيني أني صرت أعرف اختلافي وهذا كنز الرحلة بكل قدر!




لا أخفيكم هذا السر
أخاف أن أخسر فرصتي في توبة حقيقية، أخسر عملا يقربني إلى الله، أخسر أن أقبل عملا وقلبا واخلاصا، أخسر فرصتي للتغيير.




الأحد، 3 سبتمبر 2023

لعبة الحياة

         هناك قناعة ما تخبرني بالحاح دائما، بأن ما لم اوفق بالحصول عليه، ما هو الا واحدة من معجزات الله التي لا تخطئني أبدا، والتي لولاها ما رضيت أبدا، وكأن حصولي على ما أحلم، ماهو إلا عثرة كانت ستوقف طريقي، ولا أقصد هنا بأن الاستجابة، أو تحقيق الأحلام سيغيرني من طموحة لمفرغة من كل رغبة حقيقية، ولكن بالمنع ذاته، لأن الله يعلم، الله صاحب الكتاب، الذي خط فيه القدر، العلام، أخبر نفسي بيقين تام انني حتما، كنت سأرضى قليلا، لكن سأندم طيلة دهري
أشعر بامتنان بالغ لله على المنع
أقف الآن أمام مرآة نفسي واسألني عن المنصب الذي تركته لتوي بهدوء، ماذا لو لاحقني هو ككل تلك اللأشياء التي نتجاهلها فتسعى وراءنا، ربما حينها سأشعر بالحيرة
 الأمر محير للغاية، أيهما أصح، أن أغلق الباب للأبد، وأضيع مفتاحه، أم أن أنشغل بما أمامي، وكل شيء بموعده
أما عن السعي ف سعيت مطولا ولكل شيء في الكون نهاية محتمة، وقد تصبح النهاية هي السبب في البداية الأعظم
فيجب لأي انسان أن يترك الوسط لينتقل للقمة، الأهم دائما من أن لا يتراجع أن يحلم.



 

الجمعة، 1 سبتمبر 2023

حين غفوت مريضة

 رأيتها ثانية، تلك المرأة الحنونة، صاحبة الأيادي الناعمة، التي تربت بحب على الأيدي بأصابع من الشمع توشك على الانصهار.

كان لقاءا سحريا، ككل اللقاءات، سريعا، خاطفا
كل لقاءات الأحلام سريعة، تنجز كل الخطط والأمنيات فجأة، ومن دون تخطيط
الناس في أحلامي ملائكة، لهم شفافية لا منطق لها، كنا نحن كذلك
أتيت عبر البالون الملون، قلت إنك ستأتي، فانتظرناك تحت مهبط البلالين، نزلت عبر السلم الطويل، وعدت محملا بالحلوى
في الغرفة الواسعة جلسنا، الغرفة تقبع أمام الزروع التي لطالما رأيتها في مناماتي الموحشة، تلك التي لا أراك فيها، لم أخرج للشرفة المنعمة بالرضا، لأرى ظلال الأشجار الوارفة المطعّمة بالأخضر، بل اكتفيت بالشمس التي تسللت منها للغرفة بأكملها لأطمئن،
أن فصلا جديدا من الدنيا سيبصر النهار.
منام غفوة مرض
30_أغسطس_2023
(نصوص كتبتها عيني) 



السبت، 26 أغسطس 2023

= fatma + August

            لِسَبَب أَجْهَله، كَثِيرًا مَا تَخَيَّلَتْ سَيِّدَنَا أَيُّوبْ، تَقْفُ صُوَرِي اَلذِّهْنِيَّة دَائِمًا عِنْدَ تِلْكَ اَلَّتِي تَصَوَّرَتْهَا فِي اَلصِّغَرِ، أَكْتَفِي لِنَفْسِي بِصُورَةٍ ذِهْنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، طُفُولِيَّةً نَعِمَ !، وَلَكِنَّهَا مُنَاسِبَةٌ دَائِمًا.
أَتَذَكَّرُ تِلْكَ اَلْغُرْفَةِ اَلَّتِي يَبْقَى فِيهَا سَيِّدُنَا أَيُّوبْ لِطِيلَةِ دَهْرِهِ، مُمِدًّا فَوْقَ فِرَاشِهِ، أَرَى زَوْجَتُهُ، اَلَّتِي تَسْعَى أَشْوَاطا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلسُّوقِ، لِتَقُومَ عَنْهُ بِأَدْوَارِهِ، وَتَعُودَ إِلَيْهِ بِأَدْوَارِهَا، حَتَّى أَنَّنِي أَتَخَيَّلُ مَلَابِسُهُ، مَلَامِحُهُ، أَرَاهَا نَحِيلة، تَحَسنُ كُلِّ شَيْءٍ، تَغَزُّلُ اَلْأَصْوَافِ وَتَذْهَبُ لِلْأَسْوَاقِ لِتَبِيعَهَا لَا أَعْلَمُ كَيْفَ رَأَيْتُهَا، لَكِنَّنِي كُنْتُ صَغِيرَةً مُنْذُ تِلْكَ اَلْخَيَالَاتِ 
أَتَخَيَّلُ عُنْوَانًا لِقِصَّتِهِ اِسْمَهُ اَلصَّبْرَ، اَلصَّبْرُ اَلْأَبَدِيُّ ، اَلصَّبْرُ فِي قِصَّتِهِ لَيْسَ مِفْتَاحًا لِلْفَرَجِ، بَلْ هُوَ بَوَّابَةٌ مِنْ خَشَبٍ عَتِيقٍ ، هَجَرَهَا اَلنَّاسُ، حَتَّى أَصَابَ خَشَبَهَا اَلزَّمَانُ ثِقْلاً، وَصَلَابَةً، وَرُطُوبَةٌ تَسَلَّلَتْ بَيْنَ عِظَامِهَا، وَمَسَّ اَلْمَطَرُ حَدِيدَ مِفْتَاحِهَا فَصَدَأ، فَصَارَ أَثْقَل.
         اَلصَّبْرُ ثَقِيللٌ كَثِقْلِ تِلْكَ اَلْبَوَّابَةِ اَلْقَدِيمَةِ اَلَّتِي لَا تَشْعُرُ بِقِيمَةِ لِنَفْسِهَا إِلَّا حِينَ تُعَانِدُ زَوْجَتَه ، تَسْتَقْوِي عَلَيْهَا كَحَمْلٍ إِضَافِيٍّ بِالْمُمَانَعَةِ، كَحَمْلٍ إِضَافِيٍّ بِالْمُعَانِدَةِ مَعَهُمْ لِيَصْبِرَا مَعًا عَلَى شَيْءٍ إِضَافِيٍّ آخَرَ..
ثُمَّ يَتَبَدَّلُ كُلُّ شَيْءٍ، تتدفق المياة، فيَعُودَ صَحِيحًا، بِلَا قُرْحَةِ فِرَاشٍ وَاحِدَة، بِلَا أَلَمٍ وَاحِدٍ، بِلَا وَهْنٍ وَلَا ضَعْف ، تَقْبَلَ عَلَيْهِ اَلْحَيَاةُ وَيُقْبِلُ عَلَيْهَا، تَتَوَرَّدَ اَلزُّهُورُ، وَتَخْضَرَّ اَلْأَشْجَارُ وَيَعُودُ اَلْبَابُ خَفِيفًا 
أَنْتَظِرُ مَوْعِدَيْ لِيَخِفّ اَلْبَابُ، مُنْذُ أُغُسْطُسِ اَلْأَوَّلِ 
أُفَكِّرُ كَثِيرًا فِي خَلْعِ اَلْبَابِ، اِسْتِبْدَالُهُ بِجَرَّارٍ، أَوْ حَتَّى اَلْهِجْرَةِ لِبَيْتٍ جَدِيدٍ لَكِنَّ اَلْبَابَ يُعَانِدُنِي، أَصْبَرَ كَأَيُّوب، وَأُنَادِي كزكريا اَللَّهَ بِالنِّدَاءَاتِ اَلْخَفِيَّةِ.



الاثنين، 7 أغسطس 2023

أي حمل كسرني

 علاقتي ببابا قائمة على الصداقة والمصاحبة، مش انتفاعية ف بالتالي لما حصل اللي حصل ماحستش للحظة اني " ضهري اتكسر" أو ماعادليش سند، أو ماليش عكاز

بابا ماكانش قاصد ده، بالعكس الجميل خدوم على الآخر مع الأغراب والمعارف والأقارب
لكن الموضوع كان عندي، كنت حساسة لدرجة اني بخاف أبالغ في الانتفاع بيه ف أضيع مبدأ تكافؤ الفرص بيني وبين اللي ماعندهمش "رجب عزام" في البيت
وبالمناسبة
بطريقة ما كان ممكن بس مجرد ما اقول اسم بابا في اي مكان وبالمودة ومش بأي سلطة تانية تتفتح لي الأبواب، بس كنت بحس ان دي طريقة هتحرم الناس من نفس الفرصة، فكان الجميل يقول لي وانا رايحة أقضي لنفسي أي مصلحة قولي لعمو انك بنت د، رجب أقول له لأ مش هقول كده
يمكن لما حصل اللي حصل حسيت اني أصغر شوية، حجمي صغر في وسط الناس، والعالم تعملق، وده لأن شريكي في كل طريق اللي كنا بنوازن الأرض بمشينا سوا مش هيصاحبني ف الطريق تاني
لكن ضهري ما اتكسرش
وده لو يرجع لأسباب تانية غير الحب، هيكونوا سببين الأول
السفر حيث انه لما سافر المهام الصعبة وقعت في حجري، ف الواحد بقى يضطر لمشاوير وخطوات وحاجات خلتني نوعا ما مجربة لأشكال معينة من المسؤولية مش ببدأ من الأول، صحيح بيصاحبني أحيانا حد لكن بشكل ما مش متفاجئة بالسعي
الحاجة التانية
ان ضهري من الأول مسنود في باب ربنا، فلا عمر بابه هيزول، ولا عمر ضهري هيتكسر
ف الحمد لله على نعم ربنا الظاهرة والخفية، والحمد لله في المنع والعطية، والحمد لله ان الواحد يبقى له قلب وعقل